محمد متولي الشعراوي

1309

تفسير الشعراوى

صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد أن أسلم ابن أبي بكر يحكى الابن لأبيه بشئ من الامتنان والبر : لقد تراءيت لي يوم بدر فزويت وجهي عنك . فيرد أبو بكر الرد الإيمانى الصدّيقى : واللّه لو تراءيت لي أنت لقتلتك . وكلا الموقفين منطقي ، لماذا ؟ لأن ابن أبي بكر حين يلتقى بأبى بكر ، ويرى وجه أبيه ، فإنه يقارن بين أبى بكر وبين ماذا ؟ إنه يقارن بين أبيه وبين باطل ، ويعرف تمام العلم أنه باطل ، فيرجح عند ابن أبي بكر أبوه ، ولذلك يحافظ على أبيه فلا يلمسه . لكنّ أبا بكر الصديق حينما يقارن فهو يقارن بين الإيمان باللّه وابنه ، ومن المؤكد أن الإيمان يزيد عند الصديق أبى بكر ، فلو رآه يوم بدر لقتله . وللّه حكمة فيمن قتل على أيدي المؤمنين من مجرمى الحرب من قريش ، وللّه حكمة فيمن أبقى من الكفار بغير قتل ؛ لأن هؤلاء مدخرون لقضية إيمانية كبرى سوف يبلون فيها البلاء الحسن . فلو مات خالد بن الوليد في موقعة من المواقع التي كان فيها في جانب الكفر لحزنا نحن المسلمين ؛ لأن اللّه قد ادخره لمعارك إيمانية يكون فيها سيف اللّه المسلول ، ولو مات عكرمة لفقدت أمة الإسلام مقاتلا عبقريا . لقد حزن المسلمون في موقعة بدر لأنهم لم يقتلوا هؤلاء الفرسان ؛ لأنهم لم يعلموا حكمة اللّه في ادخار هؤلاء المقاتلين ؛ لينضموا فيما بعد إلى صفوف الإيمان . واللّه لم يمكّن مقاتلى المسلمين يوم بدر من المحاربين الذين كانوا على دين قومهم آنئذ إلّا لأن اللّه قد ادخرهم لمواقع إيمانية قادمة يقفون فيها ، ويحاربون في صفوف المؤمنين ، وهذا نصر جديد . ونرى أبا عزيز وهو شقيق الصحابي مصعب بن عمير الذي أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليبشر بدين اللّه ، ويعلّم أهل المدينة ، وكان مصعب فتى قريش المدلل صاحب ترف ، وأمه صاحبة ثراء ، وبعد ذلك رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يلبس جلد شاة بعد أن كان يلبس الحرير ، فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « انظروا إلى الإيمان ماذا فعل بصاحبكم » . والتقى مصعب في المعركة مع أخيه أبى عزيز ، وأبو عزيز على الكفر ، ومصعب